مجاز يوسف لطيف

قياسي

خرج من قلبي

السحاب

و انهال بكاء أزرق

 

في العالم المخيف

أمشي في اتجاه ضائع

و يلتصق الحبر اللزج بقدمي

فيغدو سيري أبطأ

 

في الظلام تراني كل الظلال

و لا أرى سوى أشباح الكلمات

التي تتعثر خلفي

 

انتظر نصف دورة

في الليل ، أواجه الكون كما هو

و أتسآل ..

لماذا يشعرني كون لا متناه

بأنه سجن هائل

 

قياسي

 

عندما تَخَفّفَ مني ظِلّي

و انسَحَلَ نِصفَهُ

تحتَ قَذيفَةٍ إسرائيلية

كانَ بإمكاني مُخاطَبَةُ القِطَطِ

بَدَلَ كِتابةِ الشعر

و لم أعلم بذلك

 

 

أن تكون حراً

في السّجن العربي

هو أن تُهَمّشَ فرديتَك

و فَرادَتَك

و تَذبُلَ في الرعونةِ الإجتماعية

 

 

في طهران

عازِفُ ترومبون

تَعَلّمَ أن يُخفِيَّ

شغفَهُ في سترتِهِ

و ألّا يَترُكَ وجهُهُ أثراً

حينَ يُفلِتُ ظِلَّهُ في الزحام

ليجمع النوتاتِ المُتساقطةِ

من المارة

 

أكثرهُم حريةً في سوريا

قد قُنِصَ

مصفقاً في الهواء

“سلمية .. سلمية”

 

الموسيقى قليلةٌ

قليلة

و لكنها لن تتوقف

 

قياسي

 

لا قول فيما يعتمل الذات

اذ تنتقص منها منافذ خروجها للكون

 

قد تكون ساذجا جدا

في تفكيرك الطويل

و تكون أحمق جدا

ان لم تسلم للعبث

مفاتيح التحريك

قبل مضيك في طريق المعادلات الهائلة

 

 

 

 

قياسي

 

كلما أحببت
أشتاق
الحب الذي لا أشعر به
و أضعف له  تدريجياً

يحتاج القلب إلى  نيزك يسد الثقب الأسود فيه
أو كوكباً  بحجم القمر

 

 

 

 

قياسي

  لحظةٌ مرتبكة

باريت يلقنُ غيتارَه الشعرَ
و هو يسندُ ظهرَه إلى الغيم
غيرُ مبالٍ بالنعيم,
صوتُ عبثيٍ آخر
يفضحُ مجازا هذا الوجود

خطواتٌ ضخمة

قياسي

 Listen here : Giant Steps

خطواتٌ ضخمة

أنتظرُ كولترين ليتنفس

حتى أخرجَ من رئتَي

 

الأزرقُ مجازُ الأسود

تماوجُ صرخةٍ داخل الشمس

 

زياد

فواز فواز

غريب الحيفاوي

و هدوءُ سَمَر النسبي

 

كم هي بطيئةٌ هذه الجيناتُ الزرقاء

في وصولها إلى الشرق

 

أتسآل إن كانَ للغزاة دورٌ

في سرعةِ تحولِنا

 

خطواتٌ ضخمة

 

متى يبدأون تأليفَ الجاز

في مكة ؟

 

و يبدأ قاطفوا الليمون

في المخيماتِ

بعزف البلوز

و اليمنيون و قاطنوا العشوائيات

و هنودُ الخليج و سكانِ الشرقية

حتى فئران الدولاب من القوارض المتوسطة

و كل هؤلاء الأولادِ الزرق

المحشورين في البيك آب

 

لماذا لا يخرج من تجمّع الرقيق هذا

سوى عاداتٌ نملية

و قليلٌ من الإرتجالات العفوية

و لماذا يمسكون أحلامهم

و لا يُطلقونَها في الظلال

 

خطواتٌ ضخمة

 

هل ينامُ الرقيب ؟

و هل نحتاج أن نعرف  موعد نومِه كي نحلم ؟

 

الأسودُ مجاز الضوء الأول

كولترين ينفخ حريته

في الأبعاد غير المتاحة

 

كل ما يحتاجه ساكسفون

و شريكٌ متناغم على الباص

يمسك طرفَ الشَفَقِ المتداخل

بين الجاز و العبثية

 

متى تصبح الأنظمة العربية

مجموعة من عازفي الباص

فقط

 

قياسي

أعلم ما الذي يجذبني في مشهد بيروت عند الفجر

 

إنه الهدوء الذي لايتعدى وقته العشرون دقيقة, و لا يتسع إلا لصوت العصافير التي تقطن هذه المدينة أو تزورها


و إذا ركزت في ذاتك الساكنة إزاء المشهد, اعلم انما هو رؤيتك الضمنية للمدينة في حالتها الأصلية, و قناعة بصرك الداخلي التامة بذاتك الأصيلة, مجرد إنسان فقير على كوكب حي يسبح بمسار محدد في المادة التي لا قعر لها

و كما تختفي الأبنية و الشوارع المرصوفة, تختفي في الفجر المجتمعات المعقّدة بشعاراتها و مضامينها, و نصبح مجرد المنتشرين في هذه البقعة, و أقرب إلى وصف الشعب من أي وقت آخر, خلال دورة البيضة الهائلة التي نقطنها حول نفسها